وقوله تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}: أي وإذا قيل لهؤلاء المجادلين في اللَّه: إنه ليس معكم من اللَّه هدًى ولا كتابٌ يدل (٣) على ما تقولون فهلمُّوا إلى كتاب اللَّه.
{قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} الأدنَيْنَ (٤) والأقصَيْنَ الذين كانوا يعبدون الأوثان، ونشرك كما أشركوا تقليدًا لهم.
{أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}: وقال أبو عبيدة: (لو) هاهنا محذوفةُ الجواب؛ أي: أولو كان الشيطان يدعوهم إلى الكفر الذي يفضي إلى عذاب جهنم يتَّبعونه (٥)، وهذا استفهامٌ بمعنى التوبيخ؛ أي: فلِمَ يتَّبعونه وهو يدعو إلى ذلك.
(١) "شأن" من (أ). (٢) انظر: "تفسير مقاتل" (٣/ ٤٣٦)، و"تفسير الثعلبي" (٧/ ٣٢٠)، و"النكت والعيون" (٤/ ٣٤٣)، ولم يذكروا له سندًا، لكن نسبه الماوردي لأبي مالك، كما أنه ذكر سببًا آخر لنزول الآية، وهو: أنها نزلت في يهودي جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا محمد أخبرني عن ربك من أي شيء هو؟ فجاءت صاعقة فأخذته. (٣) في (أ): "منير". (٤) في (ر): "الأولين". (٥) انظر: "تفسير الثعلبي" (٧/ ٣٢٠).