قد قلت إذ مدحوا الحياة فأكثروا: ... للموت ألفُ فضيلة لا توصفُ
منها أمانُ لقائه بلقائه (١) ... وفراقُ كلِّ (٢) مُعاشرٍ لا يُنصفُ (٣)
ثم ذكرُ النعمة استبداءٌ لشكرها، والشكر يكون من جنس النعمة، فإذا عرفتَ أن اللَّه تعالى أسبغ نعمه (٤) ظاهرةً وباطنة فشكرُ ذلك أن تعمل بقوله تعالى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ}[الأنعام: ١٢٠].
وقوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}: يقول: هذه نعمي على عبادي، ثم منهم {مَنْ يُجَادِلُ} في توحيدي وإخلاصِ طاعتي يريد بذلك إثبات الشريك والتعطيلَ {بِغَيْرِ عِلْمٍ} منه بما يخاصم به إنما هو مقلِّد، {وَلَا هُدًى}: ولا دلالةٍ عليه نظرًا وعقلًا {وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}: ولا كتابٍ أنزله اللَّه تعالى بصحةِ ما يدعو إليه ويدَّعيه.
(١) في (ر): "ونعيمه"، وسقطت من (ف). والمثبت موافق للمصادر. (٢) بعدها في (ف): "معاندو". (٣) البيتان لابن الرومي كما في "ديوان المعاني" لأبي هلال العسكري (٢/ ١٧٢)، ولمنصور بن إسماعيل أبي الحسن التميمي الشاعر المصري الضرير أحد أئمة المذهب الشافعي، كما في "معجم الأدباء" (٥/ ٥٣٠)، و"طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (٣/ ٤٧٨). (٤) في (ف): "أسبغ عليكم نعمه" وفي (ر): "أصبغ نعمه عليكم".