وروى أبو هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"كلُّ مولودٍ يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه كما تُنتَجُ البهيمةُ [بهيمةً جمعاء] هل تُحسون فيها من جدعاء؟ " ثم قال أبو هريرة رضي اللَّه عنه: اقرؤوا إن شئتم: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}(١).
وقوله تعالى:{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}: أي: وإذا أصاب هؤلاء المشركين بلاءٌ من مرض ونحوِه استغاثوا باللَّه في كشفِ ما نزل بهم مقبِلين بالدعاء إليه وحده دون الأصنام؛ لعلمهم أنه لا فرج عندها.
وقوله تعالى:{ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً}: أي: ثم إذا أعطاهم من ذلك الضرِّ عافيةً {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}؛ أي: إذًا وجدتَ فريقًا منهم يشركون (٢) به في العبادة.
وقوله تعالى:{لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ}: أي: يفعلون ذلك ليكونوا كفارًا بما أنعم اللَّه عليهم من كشفِ الضرِّ وإبداله بالعافية فيجحدون ذلك.
= "تفسيره" (٥/ ١٦١٥)، من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب رضي اللَّه عنه. (١) رواه البخاري (١٣٨٥)، ومسلم (٢٦٥٨)، وما بين معكوفتين منهما. (٢) قوله: "أي إذا وجدت فريقًا منهم يشركون" ليس في (ر).