والحكمة في إثبات هذا الاختلاف: وقوعُ التعارف، وتميُّز الأشخاص؛ لتَتِمَّ أسباب التعامل في الدنيا.
وقوله تعالى:{فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ}: قرأ عاصم في رواية حفصٍ بكسر اللام؛ أي: فيه حجج لقوم يعلمون؛ أي: يرجعون إلى علمِ وإدراكِ حقائق الأمور، ولا يقصُرون همهم على علم الظاهر من الحياة الدنيا، وقرأ الباقون بفتح اللام (١)؛ أي: فيه حُججٌ وأعلام على الحق للخلق كلِّهم جنِّهم وإنسهم، وملائكتهم وشياطينهم؛ لأن (٢) كلًّا منهم متعبَّد.
وقوله تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ}: أي: ومن أعلام (٣) وحدانيته وكمالِ قدرته ومُجازاتِه العبادَ في آخرته: نومُكم الذي هو راحةٌ لأبدانكم، وجمامٌ (٤) من أشغالكم، ليدوم لكم البقاء في الدنيا إلى آجالكم، {بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار} أيضًا على حسَب الحاجة، فإذا تنبَّهتم (٥) من منامكم انتشرتُم لمعاشكم تطلبون من فضل اللَّه، وهو القوتُ وغيره الذي به قِوامُ (٦) الحياة.
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٥٠٦)، و"التيسير" (ص: ١٧٥). (٢) في (ر) و (ف): "أن". (٣) في (ر) و (ف): "علامة". (٤) الجمام: الراحة. وتحرفت في النسخ إلى: حمام. (٥) في (ف): "إذا انتبهتم". (٦) في (ر) و (ف): "قيام".