وقوله تعالى:{وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}: قال قتادة: هي الحجارةُ التي أُمطرت عليهم (١)، ما من أحدٍ مرَّ منهم (٢) من المدينة إلى الشام إلا رآها في قرية سدوم.
وقيل: هو عفو آثارهم مع ظهور هلاكهم، يقول: ولقد ألقينا في قرية قومِ لوط علامةً واضحة على قدرتنا وعلى انتقامنا من أعدائنا لأوليائنا {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} الآيات فيتدبرونها.
وقال الحسن: إن ملكًا موكَّلًا بالأرض، فإذا أراد اللَّه أن يخسف بأرض ناداه جبريل باسمه، فيقول: لبيك، فيقول جبريل: أَرْخِ أرض كذا وكذا، فإذا هو لا يمسكها بشيء فيُخسَف بها، فلما أراد اللَّه أن يخسف بقوم لوط ناداه جبريل: أن ارفعها إليَّ، فرفعها إليه حتى جعلها على جناحي جبريل، حتى سمع أهل السماء صياحَ الدجاج ونباح الكلاب ثم قلبها، ثم نادى ملَكَ المطر: عليَّ بالسحاب، فجاء بالسحاب فيها الحجارةُ، فأمطرها على مَن كان خارجًا من القرية وعلى مَن كان في القرية، ثم قال: كذلك قال رسولُ اللَّه عليه السلام (٣).
(١) رواه عبد الرزاق "تفسيره" (٢٢٥٧)، والطبري في "تفسيره" (١٨/ ٣٩٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩/ ٣٠٥٨). (٢) "مر منهم" من (ر). (٣) من قوله: "وقال الحسن. . . " إلى هنا من (أ). ولم أجده عن الحسن، وانظر ما تقدم عند تفسير قوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: ٨٤].