وقوله:{وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا}؛ أي: ضاق قلبُه ولم يحتمل ذلك وُسْعُه، وذلك لأنه لم يعلم أنهم ملائكةٌ فظنَّ أنهم غرباءُ ضافُوه، وخاف عليهم من قومه ما كان (١) يكون منهم بالغرباء من الفاحشة.
وقوله تعالى:{وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ}: أي: لا تخَفْ علينا من وصولهم إلينا، ولا تحزنْ ولا تهتمَّ من ظهور حالٍ يحزنُك بسببنا من الفضيحة، وأَظهَروا أنهم ملائكة أُرسلوا لإنجائه وإهلاك قومه -كما ذكر في سورة أخرى-:
{إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ}: أي: إنا ننجِّيك وننجِّي أهلك، ونصَبه بهذا التقدير ولم يخفض عطفًا على الكاف المخفوضة بالإضافة؛ لأن المكنيَّ المخفوض لا يَحسُنُ العطف عليه إلا بإعادة الخافض، على ما مر في قوله تعالى:{تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ}[النساء: ١](٢).
{إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}: أي: الباقين في الهلاك.
(١) "كان" من (أ). (٢) وهذا الشرط الذي هو إعادة الخافض عند العطف مردود بقراءة حمزة: (والأرحامِ) بالكسر، وللعلماء في هذا كلام طويل، وردود على مَن قال بالشرط المذكور، وينظر في ذلك ما قاله أبو حيان والآلوسي عند تفسير الآية المذكورة في سورة النساء.