في مشيئةِ اللَّه عزَّ وعلا: إنْ شاء غَفر له وأدخله الجنة قبل التعذيب، وإن شاء عذَّبه بذنبه (١) كلَّ عقوبته أو بعضها ثم أدخله الجنة.
وقوله تعالى: {أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ}: هي جمع جنة، وهي البستان، والجُنَّة بالضم: التُّرس، وكذا المِجَنُّ، وأصله من: جَنَّ عليه الليل جَنانًا؛ أي: ستره، والجنونُ يستر العقل، والجِنَّة بالكسر كذلك، والجِنُّ والجِنَّة مستورون (٢) عن أعين الناس، والجُنَّة والمِجَنُّ يسترُ اللابس (٣)، والجنَنُ: القبر، وهو يستر الميتَ، والجَنَان: القلب، وهو مستورٌ، والجنينُ: الولد في البطن، وهو مستور.
وأما تفسيرُه (٤):
فقد قال المفضَّل: الجَنَّة كلُّ بستان فيه نخلٌ، وقيل: فيه شجرٌ، فإن كان فيه كَرْم فهو فردوسٌ.
وقيل: الجَنَّة اسمٌ لبستانٍ جامعٍ فيه النخلُ والعنبُ وكلُّ ثمر؛ قال اللَّه تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [البقرة: ٢٦٦]، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ} [يس: ٣٥]، سُميت بذلك لأنها تَسترُ وتُظِلُّ مَن يكون فيها بما فيها من الشجر، أو لأنها تستر الأرض بظلِّ أشجارها.
(١) في (أ): "بقدر ذنوبه". (٢) في (أ) و (ف): "مستترون". (٣) في (ر): "الإنس". (٤) في (أ) و (ف): "تفسيرها".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute