وقوله تعالى:{مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ}: فيه أربع قراءات:
قرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائي:{مودةُ بينِكم} بالرفع والإضافة.
وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر:{مودةً بينَكم} منونًا منصوبًا.
وقرأ عاصم في رواية الأعشى عن أبي بكر:(مودَّةٌ) مرفوعٌ منوَّن (بينكم) نصبًا.
وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص:{مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} نصبًا غيرَ منوَّنٍ مضافًا (١).
فمَن ترك التنوين (٢) فقد أضاف ولذلك خفَض {بَيْنِكُمْ}، ومَن نوَّن فقد ترك الإضافة فنصب {بينَكم} هو على الظرف، ومَن رفع {مودة} فلها وجهان:
أحدهما: أن يكون: (إنَّ ما) مفصولًا، وتقديره: إن الذين اتخذتُموهم أوثانًا مودةُ بينكم، على خبر (إنَّ).
والثاني: أن يكون {إِنَّمَا} موصولًا، ويكونُ حرفًا واحدًا، ويتمُّ الكلام عند قوله:{أَوْثَانًا}، ثم قوله:{مودةُ بينكم} يضمَر قبلها: هي؛ أي: هي مودةُ بينكم.
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٤٩٨ - ٤٩٩)، و"التيسير" (ص: ١٧٣). والقراءة الثالثة وهي قراءة الأعشى عن أبي بكر لم يذكرها الداني، والمشهور عن أبي بكر الرواية الأخرى؛ أي: مثل قراءة نافع وابن عامر. (٢) في (أ): "فيه أربع قراءات قرأ ابن كثير وأهل البصرة والكسائي وأبو زيد عن المفضل: (مودةُ بينِكم) بالرفع والإضافة، وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص: {مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} نصبًا غير منون مضافًا، وقرأ الشموني والبرجمي عن أبي بكر: (مودةٌ) مرفوعًا منونًا (بينَكم) نصبًا، وقرأ الباقون: (مودةً بينَكم) منونًا منصوبًا. فمن ترك التنوين. . . ".