وقوله تعالى:{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ}: استفهام بمعنى الإثبات؛ أي: قد رأوا ذلك وعلِموه، وقوله:{ثُمَّ يُعِيدُهُ} ليس هذا مما يقع عليه (١) رؤيتهم، لكنه إخبارٌ ودليلُ ثبوته إبداؤه.
وقوله تعالى:{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ}: على كثرتهم وتفاوُتِ هممهم، واختلافِ طبائعهم وألوانهم وألسنتهم وصناعاتهم، فتستدلوا بذلك على أنه لم يخلقهم لذلك (٢) عبثًا بل ليمتحنهم، فلا بد من دارٍ للجزاء والحساب.
وقوله تعالى:{ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ}: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: {النشاءة} بالمد، والباقون بالقصر (٣)، وهو كالرأفة والرآفة؛ أي: كابتداءِ إيجادهم في الدنيا مختلفي الأحوال والأعمال، فكذلك يعيدهم في الآخرة مختلفين في الجزاء اختلافهم في الأفعال.