وقرأ الباقون:{ساحران تظاهرا}(١)؛ أي: موسى ومحمدٌ خادعان (٢) الناس تعاوَنا على ذلك؛ أي: فما معنى قولهم: {لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى} وهم بموسى كافرون ككفرهم بمحمد.
{وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ}: أي: بكلٍّ من السِّحرين؛ أو: الساحرين.
وقيل: هذا إشارةٌ إلى مَن كفر بموسى من القوم الذين بُعث إليهم، والمعنى: أن نزول التوراة على موسى جملةً واحدةً لم يمنع كثيرًا من أولئك من الكفر به، حتى قالوا: موسى وهارون ساحران تظاهرا -أو: كلامهما سحران تظاهرا- فكفرُ مشركي العرب كذلك.
قوله تعالى:{قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}: أي: فإذ كذَّبتم يا معشر العرب بهذين الكتابين {فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا} فيكونَ ذلك عذرًا لكم في الكفر بهما {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في أنهما سحران لا هدايةَ فيهما، ويَلزمني بذلك أيضًا اتِّباعُ ذلك الأهدى وتركُ ما أنزله اللَّه عليَّ وعلى موسى، وهذا دليلٌ على أن أولى القراءتين:{سِحْرَانِ تَظَاهَرَا}(٣).
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٤٩٥)، و"التيسير" (ص: ١٧٢). (٢) في (ر) و (ف): "موسى وهارون خادعا". (٣) في (ر) و (ف): "ساحران تظاهرا".