{فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا}: أي: اتخِذْ لي منه قصرًا عاليًا {لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى}؛ أي: واجعل لي مراقيَ أَرْقاها فأَرى إلهَ موسى، أو قال: فأصِلَ إلى إله موسى، ظنَّ اللعين أن موسى يقول: إن اللَّه في السماء؛ لإظهاره نزول الوحي عليه من السماء، فقال: أصعدُ فأنظرُ إليه.
وقد ناقض اللعين في كلامه من وجوه؛ قال أولًا:{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} ثم أقر فقال: {إِلَى إِلَهِ مُوسَى}، ثم ذكر من نفسه الظنَّ فقال:
{وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ}: أي: أظنُّ موسى يكذِبُ في دعواه أن له إلهًا، وأنه أرسله إلينا رسولًا يدعونا إلى توحيده وعبادته.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٨٤ - ٨٥) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ومجاهد والشعبي. (٢) في (ر) و (ف): "بهاتين" بدل: "بعد هاتين". (٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢٢١٧)، والطبري في "تفسيره" (١٨/ ٢٥٥).