{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}: أي: أرجو أن يرشدني إلى وسط الطريق، فسار موسى من مصر إلى مدينَ ثماني (١) ليالٍ وقد تفطَّرت قدماه دمًا وقَرِحَ شِدْقاه من أكل ورق الشجر.
{وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ}: قيل: كان قصدُه مدين وهو لا يعرف جهتها، فتوجَّه وجهًا على رجاء أن يصل إليها.
وقيل: لم يقصد مدين، لكن أخذ طريقًا يرجو أن تؤديه إلى مأمنٍ.
ولما وصل إلى ماء مدين وهو بئرٌ لهم {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ}: أي: جماعةً يسقون مواشيَهم.
{وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ}: أي: أسفلَ من الجماعة {امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} قال السدي: أي: تَحْبِسان غنمَهما (٢).
وقال قتادة: أي: تطردان الناس عن شائهما (٣).
وقد ذاد يَذُود ذَوْدًا وذِيَادًا؛ أي: حبَس إبلَه أو غنمه أو نحوَ ذلك عن الشيء يمنعها منه (٤). قال الشاعر:
(١) في (ر) و (ف): "ثلاث". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٨/ ٢٠٨). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٨/ ٢٠٩) بلفظ: (تذودان الناس. .). (٤) في (ر) و (ف): "عنه".