ثم التجأ إلى اللَّه تعالى:{قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}: أي: احفَظْني فلا يَلحقَني الطلب، فإنهم ظالمون بقتلي.
وقال الإمام أبو منصور: دل هذا على صحة قول أبي حنيفة رحمه اللَّه: أن القتل بالمثقَّل لا يوجِب القِصاص، فإن موسى جعلهم ظالمين بطلب القصاص بقتله بالوكزة، والوكزة من موسى -وله قوة أربعين رجلًا- كانت مفضيةً إلى القتل ولم تكن موجبة للقصاص، حتى عدَّه موسى عليه السلام ظلمًا (١).
وفي "تفسير مالك بن سليمان الهروي"(٢): أن الرجلين المقتتِلَين (٣) كان أحدهما السامريَّ واسمُه ميحا (٤)، والآخرُ طباخَ فرعون واسمه فليتون (٥)، فسخَّر السامريَّ بحمل الحطب إلى المطبخ، وكذلك قال وهب في "المبتدأ"؛ قال: فخرج (٦) موسى من مصر لا يدري إلى أي وجه يسلك {خَائِفًا} ليس معه زاد ولا حمولة ولا صاحبٌ (٧) متوجِّهًا تلقاء مدين، وهو قوله تعالى:
* * *
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٨/ ١٥٦). (٢) مالك بن سليمان الهَرَويّ، أبو عبد الرحمن السَّعديّ المفسر، توفي سنة (٢١٤ هـ). انظر: "تاريخ الإسلام" (٥/ ٤٥٧). (٣) "المقتتلين" ليست في (أ). (٤) في (ف): "منجا". (٥) في (ر): "فليقون". (٦) في (ف): "خرج" بدل: "قال: فخرج". (٧) في (أ): "صاحبة".