ونعمها، وهو للتكثير لا للاستيعاب؛ كقوله تعالى:{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا}[الأحقاف: ٢٥]{وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ}[النمل: ٢٣].
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه:{وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} سألناه أن يؤتيَنا، [أو]: {وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} يؤتاه الأنبياء والملوك مما يحتاجون إليه (١).
قوله تعالى:{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}: مبينٌ عن نفسه ولا يخفى على مَن شاهده جلالةُ قَدْرِه.
قوله:{وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}: أي: جُمع وسِيق في مسير سليمان (٢) ما سخِّر له من جنود الإنس والجن والطير، فهو يسير فيهم كما يسير الملِك في عسكره.
قال محمد بن كعب القرظي: كان عسكرُه مئةَ فرسخ؛ خمسة وعشرون للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للطير، وخمسة وعشرون للوحش.
قوله {فَهُمْ يُوزَعُونَ}: أي: فعليهم وَزَعةٌ يَحبسون أولهم على آخرهم إذا تفرَّقوا حتى يجتمعوا في مسيرهم، وذلك أحسنُ في الهيئة (٣)، وأهيَبُ في الرؤية.
وقال أبو عوسجةَ:{يُوزَعُونَ}؛ أي: يساقون (٤).
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٨/ ١٠٤). (٢) في (ر): "في مسيره لسليمان". (٣) في (ف): "الهيبة". (٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٨/ ١٠٤).