وقيل: معناه: إن الذي خلقكم هو الذي خلق الأولين، وقد رأيتم عقوباته للأولين حين عصوا رسله وظلموا عباده، فاتَّقوه فإنه خالقكم وقادرٌ عليكم أيضًا (١).
{قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ}: قد فسرناه.
{وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ}: أي: ما نظنُّك إلا من الكاذبين في دعوى الرسالة.
وقوله تعالى:{فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ}: جمع كِسْفةٍ؛ أي: قطعة، قاله ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
{إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}: وهذا قد يكون على معنى: أن يفتح لهم بابًا من السماء فينظروا إليه كما كانوا يسألون أن يروا اللَّه جهرة، وهو كما قال: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} [الحجر: ١٤ - ١٥] وما أشبهه.
ويحتمل أن يكون على معنى الْتِماس العذاب إظهارًا منهم للاستنصار (٢) في كذب الرسول؛ كما قال خبرًا (٣) عن النَّضْر بن الحارث: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ}[الأنفال: ٣٢]؛ أي: نعلم أنه ليس كذلك.