وقوله تعالى:{وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}: قال الفراء: هذا إقرارٌ من موسى لفرعون بمنَّته بما ربَّاه.
وقوله تعالى:{أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}: أي: استعبَدْتهم ولم تستعبِدْني، بل ربَّيتني في دارك وأدخلتَني في جملةِ أهلك، قال: ومثاله: أن يضرب الرجلُ أحدَ عبديه ويتركَ الآخرَ، فيقولَ المتروك: هي نعمةٌ عليَّ أن ضربتَ فلانًا وتركتَني، ثم تُحذف: وتركتني؛ لأن المعنى قائمٌ معروف (٢).
ثم تقريب هذا الكلام: أن المنَّة تقتضي شكرًا ومقابلةً بالجميل، فإذا نبَّهتُك على رشدك، وخلَّصتُك من عذاب ربك، ودعوتُك إلى صلاح دينك ودنياك، فقد شكرتُك وقابلتُ نعمتك بما لا شيءَ أجملُ منه.
وقيل: هذا من موسى إبطالُ أن يكون ما امتَنَّ به عليه نعمةً، وفي أوله مضمر