غيرهم خوفًا من الاستيثان وتضييقِ (١) المكان على الناس، فنزلت الآية (٢).
وعن مجاهد قال:{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} إذا دعي إلى وليمةٍ أن يستتبعَ قائده معه (٣).
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: نزلت الآية في الحارث بن عمرو، خرج مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غازيًا فخلَّف مالكَ بن زيد على أهله، فلما رجع وجده مجهودًا، فسأله عن حاله، فقال: تحرَّجت أن آكل من طعامك إلا بإذن منك، فنزلت هذه الآية (٤).
وقيل: لمَّا نزل قوله {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[النساء: ٢٩]، توقَّوا الأكل من بيت هؤلاء، وتوقَّوا الاجتماع على الطعام؛ لاختلاف أحوال الآكلين في القلة والكثرة، وتفاوتِ أخلاق أهل البيوت (٥)، فنزلت الآية (٦).
ودل قوله تعالى:{أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا} على جواز التناهد (٧) في الأسفار.
(١) في (ر) و (ف): "وضيق". (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٧/ ١١٨)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٣٣٠)، والبغوي في "تفسيره" (٦/ ٦٣). (٣) لم أقف عليه عن مجاهد، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/ ٢٦٤٤) عن عبد الكريم الجزري، وكذا ذكره السمعاني في "تفسيره" (٣/ ٥٥٠)، وذكره دون عزو ابن العربي في "أحكام القرآن" (٣/ ٤٢١). (٤) ذكره عن ابن عباس دون سند الثعلبي في "تفسيره" (٧/ ١١٩)، والبغوي في "تفسيره" (٦/ ٦٥). ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/ ٢٦٤٨) عن مقاتل بن حيان قال: (بلغنا واللَّه أعلم. . .) وذكره. (٥) في (ر) و (ف): "وتفاوت اختلاف أهل البيت". (٦) رواه بنحوه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٤٤٣)، وأبو داود (٣٧٥٣)، والطبري في "تفسيره" (١٧/ ٣٦٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٧٤)، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. (٧) في هامش (أ): "التناهد: إخراج كل واحد من الرفقة في السفر نفقة على قدر نفقة صاحبه".