والآية نزلت في المنافق واليهودي اللَّذين اختصما إلى كعب بن الأشرف (١)، وقد ذكرنا القصة عند قوله تعالى:{يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ}.
وقوله تعالى:{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ}: أي: الرسول، وذكر الدعاءَ إلى اللَّه ورسوله لأن الدعاء إلى الرسول دعاءٌ إلى اللَّه؛ لأنَّه يحكم بينهم بأمره.
وقوله تعالى:{إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ}: أي: ممتنِعون من المحاكمة إلى رسوله (٢).
وقوله تعالى:{وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ}: أي: إنْ علموا أن الحق يكون لهم دائمًا (٣) إذا تحاكموا {يَأْتُوا إِلَيْهِ}؛ أي: إلى الرسول {مُذْعِنِينَ}؛ أي: مسرعين منقادِين طلبًا منهم لحقِّهم، لا رضًا بحكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
* * *
(١) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ٣٢٧)، و"الكشاف" (٣/ ٢٤٨). ورواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ١٩٣ - ١٩٤) عن مجاهد في سبب نزول قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [النساء: ٦٠]، وكذا رواه الواحديُّ في أسباب النزول (ص: ١٦١)، عن قتادة والشعبي، وعن ابن عباس من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه. (٢) في (ف): "ممتنعون عن المحاكمة إلى ربه وله". (٣) "دائما" ليست في (أ).