وقوله تعالى:{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}: قيل (١): يذهب بهذا ويجيء بهذا.
وقيل: يقلب أحوال الناس بالظُّلمة والضياء فيهما، فجعل ذلك تقليبًا لهما توسُّعًا.
وقوله تعالى:{إِنَّ فِي ذَلِكَ}: أي: إن في إزجاء السحاب وإنزالِ الودْق والبرَد وتقليب الليل والنهار {لَعِبْرَةً}؛ أي: دليلًا يُستدلُّ بها على وحدانية اللَّه تعالى وقدرته وعظمته وعلمه (٢).
ثم بيَّن دلالةً أخرى وهي قوله تعالى:{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ}: أي: كلَّ حيوانٍ يَدِبُّ على وجه الأرض، قال الحسن:{مِنْ مَاءٍ}(٣)؛ أي: من ماء الذكر والأنثى (٤).
وقيل: أي: من الطين، والطينُ من الماء؛ لأن أصلَ الأرض ماءٌ.
وقيل: كلُّ حيوان لا يخلو عن رطوبةٍ فيه، ولأن حياة الحيوانات بالماء.
وقيل: أي: خلق أكثر الدوابِّ من ماء، واسم الكلِّ قد يطلق على الأكثر، قال
(١) في (ر) و (ف): "أي". (٢) "وعظمته وعلمه" ليس في (أ). (٣) "من ماء" زيادة من (ف). (٤) في (ف): "وهو المني" بدل: "والأنثى".