{وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}: أي: لغَلَب؛ فإن الإلهين لو تُوُهِّما: فإما أن يكونا إذا أراد أحدهما شيئًا والآخر خلافَه يحصل (١) مرادهما، أو لا يَحصل شيء، أو يحصل مراد أحدها، ولا يجوز أن يحصل مرادُهما جميعًا؛ لأن الضدَّين لا يُتصور اجتماعهما، فلو لم يحصل مرادهما جميعًا فهما عاجزان فلا يكونان إلهين، وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر فالذي حصل مراده هو القادر والآخرُ عاجز فبطل أن يكون إلهًا، وهو معنى قوله تعالى:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}[الأنبياء: ٢٢] على ما قدَّرنا.
وقوله تعالى:{عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص بالخفض وصفًا لقوله: {سُبْحَانَ اللَّهِ}، وقرأ الباقون بالرفع على الابتداء (٢)؛ أي: هو عالمُ الغيب والشهادة فلن يخفى عليه شيءٌ، فخبرُه هو الحق دون قول هؤلاء.
وقوله تعالى:{فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون}: تقدَّس عن الشركاء الذين يقولون.