وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أن المشركين كانوا يلطخون أصنامهم بالعسل في كلِّ سنة مرةً، ويغلقون أبواب البيوت، فيدخل الذباب من (١) الكُوى فيأكل ذلك العسل، فإذا رأوا ذلك قالوا: أكلت آلهتُنا العسل (٢).
فعلى هذا: الطالبُ الذباب والمطلوبُ الصنم (٣).
قال ابن كيسان وابن زيد: كانوا يُحَلُّون الأصنام بالجواهر واليواقيت، فربما سقط منها واحد فيأخذها طائر أو ذباب، فلا تقدر الآلهةُ على استردادها، فالطالب في هذا القول الطائر والذباب والمطلوب الصنم (٤).
وقيل: هذا منقطِعٌ عن الأول وهو الذباب، ومعناه: ضعُف الطالب من بني آدم حاجةً إلى الصنم والراجي منه نفعًا أو شفاعةً؛ إذ صار يؤمِّل جمادًا لا يدفع ولا ينفع، وضعف الصنم المطلوب منه الحاجةُ، وهو معنى قول الضحاك: ضعف العابد والمعبود (٥)، كانوا يطلبون في عبادتهم الثواب ما وصلوا إليه (٦).
وقوله تعالى:{مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}: أي: ما عظَّموه حقَّ عظمته، وقيل: ما وصفوه حقَّ صِفَته.
(١) في (أ): "في". (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٣٤). (٣) رواه عن ابن عباس الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٦٣٦) مختصرًا بنحو هذا، ولفظه: {ضَعُفَ الطَّالِبُ} قال: آلهتهم {وَالْمَطْلُوبُ}: الذباب. (٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٣٤). (٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٣٤)، والواحدي في "البسيط" (١٥/ ٥٠١)، والبغوي في "تفسيره" (٥/ ٤٠٠). (٦) قوله: "ما وصلوا إليه" ليس في (أ).