وذكر بعض المفسرين أن الصحابة رضوان اللَّه عليهم لمَّا اشتدَّ عليهم أذى المشركين قبل الهجرة استأذنوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قتل مَن قدروا على قتله سرًّا فلم يؤذَن لهم (١)، ووعدهم اللَّه تعالى بالدفع عنهم، وقال:{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} لِمَا همُّوا به من قتلهم سرًّا، فلما هاجروا وقَرُّوا أذن لهم في قتالهم (٢).
وقوله تعالى:{بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا}: أي: بسببِ أن المشركين ظلموهم في صدِّهم عن المسجد الحرام وإظهارِ دينهم.
{وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}: يُورثهم ديارَ عدوِّهم، ويَشفي به صدورهم، وهو إشارة إلى البشارة بذلك، وهذه الآية أول آية أُنزلت في الأمر بالقتال (٣).
{أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ}: هو استثناءٌ منقطع بمعنى: لكن؛ أي:{أُخْرِجُوْا. . . بِغَيْرِ حَقٍّ}؛ أي: من غير أن يستحقوا ذلك ويحقَّ عليهم ذلك، لكنْ لأنهم قالوا:{رَبُّنَا اللَّهُ} وحده لا شريك له على خلاف قولهم.
= "السبعة" (ص: ٤٣٧)، و"التيسير" (ص: ١٥٧). (١) في (ر) و (ف): "يؤذنوا". (٢) ذكره الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٥٧٦) وقال: هذا قول ذكر عن الضحاك بن مزاحم من وجه غير ثبت. (٣) في (ف): "في أمر القتال".