وقوله تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ}: أي: ذلك الذي عرَّفْتكم من أمرِ (١) الشرك، وهو كما عرَّفتكم {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ}: جمع شَعِيرة، والشعائر: هي أمور الحج؛ قال ابن زيد: منها رميُ الجمار، والسعيُ بين الصفا والمروة، ونحوُها (٢).
وقال مجاهد: هي البُدْن، وتعظيمُها: استسمانُها واستحسانُها (٣)، قال تعالى:{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}.
ودليل القول الأول قوله تعالى:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}[البقرة: ١٥٨].
{فَإِنَّهَا}: أي: هذه الفعلة، وهي تعظيمها {مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}: هي تصحيحُ النية وتجريدها (٤) للتقرُّب إلى اللَّه تعالى.
وقوله تعالى:{لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}: على القول الأول -أن الشعائر هي أمور الحج- هذه المنافع ما فسرنا في قوله تعالى:{لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}[الحج: ٢٨] وهي منافع المشاهد (٥){ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}: أي: مَحِلُّ إحرامها بالطواف بالبيت؛ أي: بعده.
(١) في (أ): "أهل". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٥٤١). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٥٤٠). (٤) في (ر) و (ف): "وتحريرها". (٥) في (ر) و (ف): "مشاهد المنافع".