وقوله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}: وهو أصلُ ما أُرسل به إليهم {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} وهو كلمةُ (١) استبطاءٍ، وفيه أبلغُ تلطُّفٍ (٢) في الدعوة إلى الإسلام، وهو كقوله:{فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتُهُونَ}[المائدة: ٩١]، وتحقيقه: فانتهُوا، وكذلك هاهنا: فأسلِموا.
{فَإِنْ تَوَلَّوْا}: أي: أعرضوا فلم يُسلموا {فَقُلْ} لهم: {آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ}؛ أي: لا مسالمة بيني وبينكم، فقد أعلمتُكم ذلك ظاهرًا مكشوفًا صرتُ أنا وأنتم في علمه سواءً، وهو كقوله تعالى:{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ}[الأنفال: ٥٨]؛ أي: أعلِمْهم أنك قد نقضتَ ذلك العهد حتى تصيرَ أنت وهم في علم ذلك سواءً.
وهذا الإنذار كان إعلامًا بالمحاربة.
وقيل: كان إخبارًا أنه لا يوافقُهم على ما هم عليه، وكانوا يطمعون في ممايلته إياهم، فقطع بهذا طمعهم.
قوله تعالى:{وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ}: قيل (٣): وما أعلم أقريبٌ ما توعدون به من العذاب على تولِّيكم عن الإسلام أم بعيدٌ؟ وذلك إلى اللَّه وعلمُه
(١) في (ف): "هذا كله" بدل: "وهو كلمة". (٢) في (أ): "تبليغ بلطف" بدل: "أبلغ تلطف". (٣) في (ر) و (ف): "فقل أي"، بدل: "قيل".