بنفسه بل بمكنونِ كونه، وإلى هذا التأويل ذهب عطيةُ وعكرمة وابن زيد وجماعة (١).
وتأويل آخر: أولم يعلم الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا ملتصقتَين ففتقناها بالهواء، وهو قول الحسن وقتادةَ وجماعةٍ (٢).
والرؤية (٣) على هذا من رؤية بصر القلب وهي العلم؛ أي: فليعلموا ذلك.
وقيل: السماوات كانت طبقةً واحدة ففتقها اللَّه تعالى فجعلها سبعًا، وكذلك الأرضون.
وعلى هذين القولين معنى قوله:{أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}؛ أي: أفلا يصدِّقون بهذا وقد أتاهم الخبر به عن اللَّه تعالى.
وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أنه سئل عن الليل: أكان قبل النهار أو النهارُ كان (٤) قبل الليل؟ فقال: الليل، وقرأ هذه الآية، ثم قال: فهل يعلمون كان بينهما إلا ظلمة (٥).
وقوله تعالى:{وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ}: أي: جبالًا ثوابتَ {أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ}؛ أي: لئلا تضطرب بهم؛ ليَتِمَّ القرار عليها والتمكُّن فيها.
(١) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦) عن ابن عباس والحسن وقتادة. (٣) في (أ): "وأولم ير" وفي (ف): "وألم". (٤) "كان" من (أ). (٥) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/ ٢٧١٧)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٤/ ١٣٦٨).