{وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ}: أي: من دون اللَّه {فَذَلِكَ} القائلُ {نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} على ادعائه الشركةَ في الألوهية.
وقوله تعالى:{كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}: أي: هكذا نفعل بمن ادَّعى ما ليس له أن يدَّعيَه، وهذا الوعيد في حقِّهم مع العصمة كوعيدِ الأنبياء، وقد مر تأويلُه مرات.
وقال ابن عباس وقتادة والضحاك: الوعيد تحقَّق في إبليس خاصة (١).
وقوله تعالى:{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا}: وهذا بيان دلالة التوحيد، والرَّتق: السد، ومنه الرَّتْقاء: وهي المرأة التي فرجها ملتحمٌ، والفَتْق: الشَّق، وصرفُهما من باب دخل.
ومعناه: أولم ير الكفار بالأبصار، وهو استفهامٌ بمعنى الإثبات؛ أي: قد رأوا {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا}؛ أي: تكونان مرتوقتَين، مصدرٌ أريد به النعت فلم يثنَّ لذلك، وإنما ثُني {كَانَتَا} مع أن السماوات والأرض جمع؛ لأنَّهما صنفان.
قوله:{فَفَتَقْنَاهُمَا}: أي: فنفتق السماء بالمطر والأرضَ بالنبات قوامًا للعالَم.
وقوله تعالى:{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}: أي: وجعلنا من ماء السماء كلَّ شيء على وجه (٢) الأرض حيًّا {أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}: أي: أفلا يصدِّقون بأن ذلك لم يكن
(١) رواه عن قتادة عبد الرزاق في "تفسيره" (١٨٥٦)، والطبري في "تفسيره" (١٦/ ٢٥٤)، وعن الضحاك ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" (٥/ ٦٢٥). وزاد الواحدي في "البسيط" (١٥/ ٥٥) نسبته للسدي والكلبي. (٢) "وجه" ليست في (أ).