وقوله تعالى:{فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ}: أي: فتشاوروا؛ كما قال:{إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ}[الكهف: ٢١]، وهو أخذُ بعضهم القول من بعضٍ، كقوله تعالى:{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا}[الطور: ٢٣] هو أخذ بعضهم الكأس من بعض.
وقوله تعالى:{وَأَسَرُّوا النَّجْوَى}: أخفَوا ذلك التشاوُرَ بحيث لم يسمعه موسى وهارون وقالوا في ذلك: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} قاله السدي: أن النجوى ما ذُكر بعده.
وقال قتادة: قالوا: إن كان هذا ساحرًا فإنا سنغلبه (١)، وإن كان (٢) من السماء كما زعم فسترون (٣).
وقال وهب: النجوى أنهم لمَّا سمعوا قوله: {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} قالوا: ما هذا بقول ساحر (٤).
وقوله تعالى:{إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} قرأ أبو عمرو: {إِنَّ} بالتشديد {هذينِ} بالياء، وهو الظاهر من لغة أكثر (٥) العرب، قالوا: إن مذهبه أن يترك {هَذَانِ} في المصحف كما كتب بالألف وإذا قرأ قرأ بالياء، كما روي عن عثمان رضي اللَّه عنه
(١) في (أ): "فإنا سنقتله"، وفي (ر) و (ف): "فسنغلبه"، والمثبت من "تفسير الطبري". (٢) في (ف) و (أ): "يك". (٣) في "تفسير الطبري": (وإن كان من السماء فله أمر). (٤) روى هذه الأقوال الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٩٥ - ٩٧). (٥) في (أ): "أهل".