فرأى موسى أمرًا عظيمًا لا صبر له (١) على مثله، فقال:{أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً}: قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي: {زَكِيَّةً}، وقرأ الباقون:{زاكِيَةً}(٢)؛ أي: طاهرةً بريئةً من الذنوب.
{بِغَيْرِ نَفْسٍ}؛ أي: من غيرِ أن قتلتْ نفسًا.
وقوله تعالى:{لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا}؛ أي: منكرًا، قال قتادة: النكر أشد من الإمر (٣)، والأول كان فيه وهمُ الهلاك وفي هذا حقيقةُ الإهلاك (٤).
وقيل: بل الإمر أشدُّ؛ لأنَّه الأمر العظيم، وكان ذلك إتلافَ نفوس كثيرة غالبًا، وهذا إتلاف نفسٍ واحدة.
وقوله تعالى:{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}: أَذكَرَه (٥) ما كان {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا}؛ أي: بعد هذه المرة، أو هذه المسألة ونحوها.
(١) "له" زيادة من (ف). (٢) انظر: "السبعة" (ص: ٣٩٥)، و"التيسير" (ص: ١٤٤). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٣٤٢). (٤) في (أ) و (ف): "الهلاك". (٥) في (أ): "أذكر". و في (ف): "أذكره".