هوَّن على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما يجد من الحزن بكفرِ المشركين فقال:{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ}: مُهلكٌ نفسك {عَلَى آثَارِهِمْ}؛ أي: آثارِ الكفار، وهو كنايةٌ عن إعراضهم، كأنهم إذا أعرضوا عن الإيمان نظر إليهم وهم مُعرضون (٣).
{إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ}: قال قتادة: أي: القرآنِ (٤)، قال اللَّه تعالى:{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ}[الزمر: ٢٣]، وقال اللَّه تعالى:{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}[النساء: ٨٧].
وقيل:{بِهَذَا الْحَدِيثِ}: حديثِ أصحاب الكهف؛ أي: سألوك عنه فأخبرتَهم عنه (٥)، فلم يجعلوه دليلَ صدقك ولم يؤمنوا بك.
{أَسَفًا}: قال قتادة والثوريُّ: غضَبًا (٦)، كما قال تعالى:{فَلَمَّا آسَفُونَا}[الزخرف: ٥٥].
(١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (١٦٥١)، والطبري في "تفسيره" (١٥/ ١٤٩). (٢) "ديوان ذي الرمة" (٢/ ١٠٣٧). (٣) في (ر) و (ف): "يعرضون". (٤) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٣/ ٥٢٧) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، ورواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" (٥/ ٣٦٠) عن السدي. وهو قول أكثر المفسرين، منهم: مقاتل والطبري وأبو الليث السمرقندي والماتريدي والثعلبي والماوردي. انظر ذلك في تفسير الآية عندهم. (٥) في (أ): "وأخبرتهم عنهم". (٦) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ١٥٠) عن قتا دة. وذكره الواحدي في "البسيط" (١٣/ ٥٢٨) عن الثوري.