{إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ} عن الإنفاق على أنفسكم {خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ}(١)؛ أي: لخوف الفقر، قاله ابن عباس رضي اللَّه عنهما (٢)، واللغة كذلك.
وقيل:{خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ}؛ أي: أن يُذهِب إنفاقُكم أموالَكم.
{وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} قال الحسن: أي: بخيلًا. وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أي: مُمسكًا (٣). وقال الضحاك: ضيِّقًا (٤)، وأصله: يُضيِّق النفقة، وقد قَتَر يَقْترُ قَتْرًا من حدِّ دخل وضرب جميعًا، وقتَّر تقتيرًا بالتشديد؛ أي: ضيَّق النفقة.
فإن قيل: فلمَ قال: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} وفي الناس الجواد؟
قلنا: الأغلب ذلك؛ لأن المقتصِد والبخيل ليسا بجوادٍ، ولأن طبع الكلِّ الضِّنُّ على غيره بما فيه نفعُ نفسه.
وقال الحسن: إذا أراد به المشركَ وهو لا يرجو الثواب فلا يجود لذلك (٥).
(١) في (ف): " {إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ} على أنفسكم"، وفي (ر): " {إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ} عن الإنفاق على أنفسكم خشية الإملاق". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٩٨). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٩٩) عن ابن عباس بلفظ: بخيلًا، وعن قتادة بلفظ: بخيلًا ممسكًا. (٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٦/ ١٣٧) دون عزو جامعًا بين الأقوال كلها، حيث قال: {قَتُورًا}: بخيلًا ممسكًا ضيقًا. (٥) انظر السؤال والجواب وقول الحسن في "البسيط" للواحدي (١٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣).