وقوله تعالى:{وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} قال: محمولُ الكرام لا يقع، ولو وقع أُخذ بيده (١).
ولما حمل بنو آدم الأمانة جازاهم بأن قال:{وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} وشتَّان ما بينهما (٢).
وقوله تعالى:{وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ}: الرزقُ الطيِّب: ما كان على شهود الرازق، فمَن لم يكن غائبًا بقلبه، ولا غافلًا عن ربِّه، استطاب كلَّ رزق، وأنشدوا:
إنِّي لِمَا قد سُمْتَ ركَّابُ... وللَّذي تسقيه شرَّابُ
لا عائفًا شيئًا ولو شِيبَ لي... من كفِّك العلقمُ والصَّابُ (٣)
وقوله تعالى:{وَفَضَّلْنَاهُمْ} فضَّلهم جميعًا بالخَلْق الحسَن، ثم فضَّل بعضهم على بعضٍ بالخُلُق الحسَن.
(١) في "لطائف الإشارات": (وإن وقع وجد من يأخذ بيده). (٢) في (أ): "هما". (٣) البيتان لأبي نواس، وهما في "ديوانه" (ص: ٦٩)، ولم يردا في "اللطائف"، وفيه بدلًا منهما: يا عاشقي إني سُعِدْتُ شرابًا... لو كان حتى علقمًا أو صابا (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٢)، وما تقدم بين معكوفتين منه، والعبارة الأخيرة فيه: (فضَّلهم بألا ينظروا إلى نفوسهم بعين الاستقرار، وأن ينظروا إلى أعمالهم بعين الاستصغار).