وقال ابن عباس رضي اللَّه عنه:{وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}: هو آدم عليه السلام لمَّا نُفخ فيه الروحُ وبلغت إلى رجليه وقبل أن تجري فيهما رام النهوض فسقط (١).
وقوله تعالى:{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً}: ذَكر بعد ذمِّ المشركين آيةً من آيات وحدانيته حجةً على المشركين، فقال:{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ}؛ أي: خلقنا (٢) الليل والنهار علامتين؛ للتعيُّش والاضطراب لتحصيل الأقوات التي بها قِوامُ الأبدان، والاستراحةِ من التعب الذي يقع بهذا الاضطراب؛ إذ لا قوام للأبدان إلا بلجام (٣)، فخالَفْنا بين الآيتين فجعلنا الآيةَ التي هي الليلُ ممحوَّةً؛ أي: عديمةَ النُّور، فإن القمر لا نور له في نفسه وإنما يأخذه من الشمس، والآيةَ التي هي النهارُ مبصرةً؛ أي: مضيئة.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥١٤). (٢) في (أ): "جعلنا". (٣) في (ف): "بخلافهما". (٤) في (ف): "خبيث". (٥) في (ر): "أصحابه". وانظر: "تفسير الطبري" (١٤/ ٥١٧)، والتمثيل فيه بلفظ: (رجلٌ مُجْبِنٌ: إذا كان أهلُه وأصحابُه جُبناء).