{فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}[آل عمران: ٢١] على معنى أنه يؤثِّر في البشرة أيضًا بالحزن والخوف كما يؤثِّر الخبرُ السارُّ بالسرور في البشرة، أو لأنه (١) قائمٌ في حقِّ الكفار مقامَ البشارة في حقِّ المؤمنين.
وقيل: معناه: وبشر المؤمنين أيضًا بأن أعداءهم الكفار أعَدَّ اللَّه لهم عذابًا أليمًا.
وقوله تعالى:{وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ}: أي: الكفارُ يُعرضون عن قبول هذا القرآن الذي مرَّ ذكرُه ولا يصدِّقون بالعذاب الأليم الذي ينذر به، ويستعجلون هذا العذاب فيقولون:{ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}[العنكبوت: ٢٩]، و:{مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}(٢).
و {الْإِنْسَانُ} جنسٌ، والمراد به الناس، وهم المشركون هاهنا، يَدْعون بالعذاب وهو الشرُّ.
{دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ}؛ أي: كما يدعو بالسلامة والعافية والنعمة.
وقوله تعالى:{وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}: أي: عادتُه في أصل تركيبه العجلةُ وتركُ التثبُّتِ والإعراضُ عن التدبُّر.
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما وقتادة ومجاهد: هو دعاء الإنسان على نفسه وولده عند غضبه: اللهم الْعَنْه واغْضَبْ عليه، اللهم أَهْلكني وأَرِحني (٣).
(١) في (ف): "والبشر" بدل: "في البشرة أو لأنه". (٢) وردت هذه الآية في سبع سور: يونس (٤٨)، الأنبياء (٣٨)، النمل (٧١)، السجدة (٢٨)، سبأ (٢٩)، يس (٤٨)، الملك (٢٥). (٣) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥١٢ - ٥١٣).