وقوله تعالى:{أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا}: قرأ أبو عمرٍو بياء المغايَبة، ويرجع إلى بني إسرائيل، وقرأ الباقون بتاء المخاطبة (١)؛ أي: قلنا لهم في التوراة ذلك؛ أي: لا (٢) تتَّخذوا من دوني أحدًا وليًّا تتكلون عليه في أنْ يخلِّصكم من العذاب ويقومَ بأموركم ويراعيَ مصالحكم، وهذه صفاتُ الوكيل في معاملات الناس، وهو إبطالٌ لقولهم:{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}[الزمر: ٣] وليشفعوا لنا.
وقوله تعالى:{ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ}: أي: يا ذريةَ مَن حملنا وهم الأولاد، و {حَمَلْنَا}؛ أي: في السفينة وهم مؤمنو قومه، وبنو إسرائيل من نسلِ سام بن نوح.
{إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا}: أي: كثيرَ الشكر على نَعمائي مطيعًا لي، يقول: لا تتَّخذوا من دوني وليًّا يا ذرية مؤمني قومِ نوح {إِنَّهُ كَانَ} لي {عَبْدًا شَكُورًا}؛ أي (٣): فكونوا لي كذلك ولا تخالفوه.
رُوي: أنه كان لا يأكلُ ولا يشربُ ولا يلبسُ إلا قال: الحمد للَّه.
والشكر: مقابَلةُ النعمة بالثناء على المنعِم والطاعةِ له في أمره ونهيه، وهو عامٌّ للنِّعَم كلِّها صغيرِها وكبيرِها، قولًا وعملًا وعَقْدًا.
وقال مجاهد:{كَانَ عَبْدًا شَكُورًا}: كان يحمدُ ربَّه قائمًا وقاعدًا، ومتَّكئًا ومستلقيًا، وراكبًا وماشيًا (٤).
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٣٧٨)، و"التيسير" (ص: ١٣٩). (٢) في (ر) و (ف): "ألا" بدل: "أي لا". (٣) بعدها في (ر) و (ف): "كثير الشكر لي على نعمائي مطيعًا لي أي"، وفيه تكرار لا لزوم له. (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٤٥٣).