وقال: أرسله بالحق إلى أهل الأرض ليَتعلَّموا منه العبادة، ثم رقَّاه إلى (٢) السماء ليتعلَّم الملائكة منه آداب العبادة، قال تعالى:{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}[النجم: ١٧] ما طمعَ في مقام، ولا نظرَ إلى إكرام، بل تجرَّد (٣) عن كلِّ طلبٍ وأَرَب.
وقال:{لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا}[الإسراء: ١] أراه في تلك الليلة ما عرَف به [صلوات اللَّه عليه] أنه ليس [أحدٌ] من الخلائق مثلَه -صلى اللَّه عليه وسلم- في علوِّ حالته وجلالِ رتبته (٤).
وقوله تعالى:{وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ}: أي: التوراةَ {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ}؛ أي: وجعلنا موسى، ويحتمِل الكتابَ هاديًا؛ أي: دليلًا وداعيًا إلى الحق والصواب؛ أي: أعطينا موسى الكتاب حين جاء لميقاتنا وأسرينا بمحمد وأريناه آياتنا.
(١) في (ر): "ليصطنع كذلك"، وفي (ف): "ليتصنع كذلك"، وليست العبارة في "اللطائف". (٢) بعدها في (ف): "أهل". (٣) في (ر) و (ف): "تحرز". (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، وما بين معكوفتين منه.