وقوله تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}: روى طلحةُ بن عبيد اللَّه قال: سألتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن تفسير {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}(١) قال: "تنزيهُ اللَّه عن كلِّ سوءٍ"(٢).
قال الفرَّاء: هو نصبٌ على المصدر (٣)، وهو على معنى الأمر؛ أي: نزِّهوا اللَّه وبرِّئوه من قول المشركين.
و {أَسْرَى}؛ أي: سار بالليل، وفيه لغتان: سرى (٤) وأسرى، وهو لازمٌ، وها هنا متعدٍّ بالباء التي في قوله تعالى:{بِعَبْدِهِ}، وهو محمدٌ المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم-.
{لَيْلًا}: ظرف؛ أي: بالليل.
{مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}: هو الذي يحيط بالكعبة، وأراد به هاهنا جميعَ الحرم، فقد رُوي أنه أُسري به من بيتِ أمِّ هانئ (٥)، وهو في مكةَ خارجَ المسجد الحرام عينِه،
(١) في (أ): "اللَّه" بدل: " {الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} ". (٢) رواه مرفوعًا متصلًا البزار في "مسنده" (٣٠٨٢ - كشف الأستار)، والطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٢٨). ورواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٢٨) من طريق موسى بن طلحة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا، والمرفوع ضعيف الإسناد، وقد أورده الدارقطني في "العلل" (٤/ ٢٠٨) موصولًا ومرسلًا، وقال: المرسل أصح. (٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ١٠٥)، قاله في تفسير قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ} [النحل: ٥٧]. (٤) في (ر) و (ف): "سار". (٥) رواه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٤٣٢) من حديث أم هانئ رضي اللَّه عنها. لكن ليس الإسراء بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من بيت أم هانئ مما اتفقت عليه الروايات، فقد وقع فيها اختلاف في ذلك، وجاء في "صحيح البخاري" (٣٨٨٧) من حديث مالك بن صعصعة: "بينما أنا نائم في الحطيم -وربما قال: في الحِجْرِ- مضطَجِعًا إذ أَتاني آتٍ. . . "، وعند البخاري أيضًا (٣٢٠٧) من حديثه أيضًا: "بَيْنَا أنَا عند =