وقوله تعالى:{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ}: هو ما قال في سورة الأنعام: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} الآية [الأنعام: ١٤٦]، وقد فسَّرناها هنالك.
وكان ذلك التَّحريمُ تغليظًا عليهم لظلمِهم وبغيهم، كما قال:{ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ}[الأنعام: ١٤٦]، وقال:{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ}[النساء: ١٦٠]، وقال هاهنا:
وقوله تعالى:{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}: أي: أعرِّفك يا محمَّد بعدَ بيان حكم المشركين أنِّي لكلِّ مَن عمل ذنبًا بكونه جاهلًا، ثمَّ تاب عنه، وندمَ عليه، وعزم على (١) ألَّا يعود إليه، وأصلح العمل في المستأنف، وقوله:{مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ}؛ أي: من بعد العمل -وما قال في الآية المتقدمة (٢): {مِنْ بَعْدِهَا}؛ أي: بعد الجهالة، وقيل: بعد
(١) "على" من (أ). (٢) بعدها في (ر) و (ف): "وفي هذه الآية أيضًا".