وقوله تعالى:{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً}: لَمَّا عذَّبَ أهلُ مكَّة المسلمين، وأكرهوهم على الكفر على ما ذكرنا، دعا النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في قنوت الفجر عليهم فقال:"اللَّهمَّ اشدُدْ وطأتك على مضر، وخذهم بسنين كسني يوسف"(١).
فابتلاهم اللَّه بالسِّنين حتى أكلوا العِلْهِز، وهو الوبرُ يُخلَط بالدَّم والقُرَاد ثمَّ يُؤكَل، فذكر اللَّه تعالى ذلك فقال:{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا}؛ أي: بيَّنَ اللَّهُ شبَهًا لمكَّةَ وأهلِها {قَرْيَةً} بدلًا عن {مَثَلًا}؛ أي: وصفَ وبيَّن قريةً، وهي مكَّة.
{كَانَتْ آمِنَةً}: لا يخافُ أهلُها {مُطْمَئِنَّةً}: ساكنة، لا يحتاجون إلى الانتقال عنها.
{يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ}: أي: تُحمَل إليها الأطعمةُ والثِّمار من كلِّ مكان بالبلاد (٢).