للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٤٩) - {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}.

وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}: أمَّا مَن كان منهم عاقلًا مؤمنًا فطاعتُه بالأمر، وما كان لا يعقل فبالتَّسخير بدلالة الخلقة، وأمَّا الكافر العاقل (١): فما كان فيه مِن آثار الصَّنعة ودلائل الحدوث (٢) يشهدُ للَّه باستحقاق العبادةِ له، فكلُّهم يسجدُ للَّه من هذا الوجه، وهو معنى قوله: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [الرعد: ١٥]

وقولُه تعالى: {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}؛ أي: الملائكة.

* * *

(٥٠) - {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.

{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}: أي: الذي هو قاهرٌ لهم على السُّلطان (٣) عليهم إنْ خالفوه.

{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}: خوفًا (٤) له، وعلمًا بعظمته، ونفاذِ سلطانه وقدرته.

وقيل: يخافون عقاب ربِّهم من فوقهم؛ لأنَّه يأتي من فوق.

* * *


(١) في (ر) و (ف): "الغافل".
(٢) في (ف): "الربوبية".
(٣) "على السلطان" من (أ).
(٤) في (ف): "طاعة".