وقوله تعالى:{لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ}: قيل: قَدمَتْ لأبي جهلٍ -لعنه اللَّه- في يومٍ واحدٍ سبعُ قوافل للتِّجارة، معها مالٌ كثيرٌ وطعام (٢) ومطاعم وثياب، وكان بأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومَئذٍ عُرْيٌ وجوعٌ، فخطرَ بقلب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ أصحابَه ليس لهم قَدْرُ الحاجة، وللمشركين هذه الأموال بهذه الكثرة، فنزلَتْ:{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} بدل ما أعطيناهم سبعًا من القوافل، وهم لا يمدُّون أعينَهم إلى هذه السَّبع مع عظمتِها، فلا تمدنَّ عينَيْكَ إلى دنياهم مع خساستِها (٣).
وقوله:{لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ}: أي: لا تتمنَّينَّ يا محمَّدُ ما جعلناه من زينةِ الحياة الدُّنيا متاعًا للأغنياء مِن هؤلاء المشركين ممَّا قد جعلْنا مثلَه لأشباهِهم، وهو معنى قوله:{أَزْوَاجًا مِنْهُمْ}؛ أي: أشباهًا.
(١) روى الطبري نحوه في "تفسيره" (١٤/ ١٢١) عن الضحاك، ولفظه: "المثاني: القرآن، يذكر اللَّه القصة الواحدة مرارًا". وشرحه ما قال الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ٣٥١ - ٣٥٢)، والبغوي في "تفسيره" (٤/ ٣٩٢): سمِّي القرآن مثاني لأن القصص ثنيت فيه، وعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن، ويكون فيه إضمار تقديره: وهي القرآن العظيم. (٢) "كثير وطعام" ليس في (أ). (٣) نقله عن المصنفِ الصفوريُّ في "نزهة المجالس" (١/ ٣٦)، وانظر: "السيرة الحلبية" (١/ ٣٩٧).