وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمَه اللَّهُ: وهذا الواجِبُ على كُلِّ والٍ أَمِرَ الجيشَ أنْ يتبعَ أثرَهم، أو يأمرَ مَن يتبعُ أثرَهم ليلحقَ به مَن تخلَّفَ منهم، ويحمِلَ المنقطعَ منهم، وليكونَ ذلك أحفظَ لهم (١).
{وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ}: أي: لا تلتفِتَنَّ أنتَ وراءَكَ، ولا أحدٌ (٢) ممَّن معَكَ.
أُمِروا بالمبادرةِ في السَّيرِ، وألَّا يعرِّجوا على شيءٍ حتَّى يتباعدوا عن القريةِ قبلَ أنْ يَفْجَأَهم الصُّبح، وينزلَ بالمجرمين العذاب.
{وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ}: أي: سيروا إلى حيثُ يأمرُكُم اللَّهُ.
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ٤٥٢). (٢) بعدها في (أ): "منكم". (٣) قال المقدسي في "أحسن التقاسيم" (ص: ١٧٨): صغر: وتسمى: صقر، وهي على البحيرة المقلوبة وبقيّة مدائن لوط، وإنَّما نجت لأن أهلها لم يكونوا يعملون الفاحشة. وهي على وزن زفر وصرد، ويقال لها أيضًا: زُغَر. انظر: "معجم البلدان" (٣/ ١٤٢ و ٤١١).