وقرأ عاصمٌ وأهل الكوفة:{نُنَزِّلُ} برفع النُّون ورفع اللَّام إخبارًا مِنَ اللَّهِ تعالى عن نفسِهِ بخطابِ الملوكِ جمعًا، و {الْمَلَائِكَةَ} نصبًا لأنَّه مفعولٌ، وفي القراءة الأولى رفع لأنَّه فاعل (١).
وقوله تعالى:{إِلَّا بِالْحَقِّ}: أي: العذابِ الذي حَقَّ على الجُناةِ.
{وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ}: أي: إذا جاءَهم العذابُ لم يُمْهَلُوا.
وقيل: أي: لا تنزِلُ الملائكةُ إلى الأرضِ بشهواتِ العبادِ وسؤالِ الاقتراحِ، إنَّما تنزلُ بالحقِّ؛ أي: وحي إلى الأنبياء، أو لقبض الأرواح، أو لأمرٍ مِن أمرِنا.
وقيل:{إِلَّا بِالْحَقِّ}؛ أي: بالموتِ الَّذي هو كائنٌ حقٌّ؛ لأنَّهم لو رأوا الملائكة
= في الموضعين. وجاء صدره في بعض المصادر: لولا الحياء وباقي الدين عبتكما انظر: "الشعر والشعراء" (١/ ٤٤٧)، و"تهذيب اللغة" (١/ ٣١٠)، و"التكملة والصلة" للصغاني (٤/ ٥٨). (١) وقرأ ابن عامر وابن كثير مثل قراءة أبي عمرو وأهل المدينة، ورواية أبي بكر عن عاصم: {تُنَزَّلُ} بالتَّاء مضمومة وفتح النون والزاي {الملائكةُ} بالرفع. انظر: "السبعة" (ص: ٣٦٦)، و"التيسير" (ص: ١٣٥)، و"النشر" (٢/ ٣٠١).