فكذلك لا يُستجابُ لهم، وهو كقولك للرَّجل يرجو بخيلًا: ربما (١) يعطيْكَ فلانٌ كما أعطى فلانًا، يريد: أنَّه لم يعطِه شيئًا فكذلك لا يعطيْكَ.
وقال مجاهدٌ:{إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ}؛ يعني: يدعو بلسانِه، ويشيرُ بيدِه، فلا ينالُه أبدًا (٢).
وقال عطاءٌ: هو إنسانٌ ينظرُ في قعرِ بئرٍ، فكما لا تبلغُ يدُه قعرَ الماء، ولا يعلو الماءُ إليه، فكذلك الأصنامُ لا تنفعُ العبدَ شيئًا (٣).
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: هذا مَثَلُ المشركِ الَّذي عبَدَ غيرَ اللَّهِ، فمثلُهُ كمَثَلِ العطشانِ الَّذي ينظرُ إلى خَيالِهِ في الماءِ ليتناوَلَهُ، فلا يقدرُ عليه (٤).
وقال الفرَّاءُ: لا تجيبُ الأصنامُ داعيَها إلَّا كما ينالُ الظَّمآن المشرِفُ على الماء، وليسَ معه آلاتُ الاستقاء (٥).
والعربُ تضربُ المثلَ لِمَنْ سعى (٦) فيما لا يدركُهُ بالقابضِ على الماء، قال الشاعر:
(١) في (ف): "إنما". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٤٨٨). (٣) رواه أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، كما في "الدر المنثور" (٤/ ٦٢٩). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٤٨٩). (٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٦١). (٦) في (أ): "يسعى". (٧) البيت لأبي الهذيل، كما في "النكت والعيون" (٣/ ١٠٣)، ولأبي دهبل الجمحي كما في "الأغاني" (٧/ ١٥٥). ودون نسبة في "مجاز القرآن" (١/ ٣٢٧)، و"الحيوان" (٥/ ٤١ و ٧٧)، و"تفسير =