وقوله تعالى:{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ}: أي: ومِن عِظَمِ جهالتِهم أنَّهم -مع إصرارِهم على الشِّرك ومعاندتهم النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدْعون اللَّهَ تعالى بإنزالِ العذابِ عليهم.
نزلَتْ في النَّضر بن الحارث بن علقمة بن كَلَدة بن قصي قال:{إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}[الأنفال: ٣٢](١).
وقوله تعالى:{بِالسَّيِّئَةِ}؛ أي: بالعذاب.
وقوله:{قَبْلَ الْحَسَنَةِ}؛ أي: الإيمانِ والطَّاعة الذي يُدْفَع به العذاب، قال تعالى:{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} الآية {القصص: ٨٤].
وقيل: {قَبْلَ الْحَسَنَةِ}؛ أي: العفو والإهمال.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمه اللَّه: ويحتمِل أن يكون معناه: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ} منهم إليك؛ أي: الإيذاء {قَبْلَ الْحَسَنَةِ} منهم إليك، وهي القَبول والتَّصديق (٢).