وَيَسْخَرُوْنَ} على قراءة الضَّم (١)، وهو غاية الإنكار (٢) والكراهة، وهو مجازٌ على إرادةِ منتهى الأمر دون مَبدئِهِ.
وقوله تعالى:{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ}؛ أي: كفروا بإنكار البعث بربِّهم الذي هم يُقرُّون أنَّه (٣) خالقُهم.
وقوله تعالى:{وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ}: أي: يومَ القيامة، فإنَّه مِن عقوبةِ أهل النَّار، قال تعالى:{إِذْ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ}[غافر: ٧١]، ولم يذكر الأيدي مع الأعناق، وإنْ كان الاستعمال على هذا الوجه أنْ تكونَ الأيدي مجموعة إلى الأعناق؛ لأنَّه معقولُ (٤) المعنى، فوقعَ الاكتفاء بذِكْرِ أحدِهما عن الآخر.
وقيل: إنَّهم ممنوعون (٥) عن الإضرار بكَ، وإيصال المكروه إليك، وأنتَ معصومٌ عنهم، لا سبيلَ لهم إلى مَسِّكَ بسوءٍ، كالمغلول يداه إلى عنقه.
(١) وهي قراءة حمزة والكسائي. انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٥٤٧)، و"التيسير" للداني (ص: ١٨٦). (٢) "الإنكار" ليس في (أ). (٣) في (أ): "الذي مقرون أنه"، وفي (ر): "الذين هم مقرون بأنه". (٤) في (أ) و (ف): "مفعول". (٥) في (أ) و (ف): "مخترعون". (٦) في (أ) و (ف): "قصَّ".