وانتظامُها بالأولى على هذا التَّأويل: أنَّه جعلَ الأرضَ وما فيها آياتٍ لقومٍ يتفكَّرون، وأخبر في هذه الآية أنَّ النَّاس يتفكَّرون، وفي التَّفكُّر يتفاوتون؛ فمنهم مَنْ لا يتفكَّرُ، ومنهم مَنْ يتفكَّرُ ولا يستقصي فلا يجني ثمارَه، ومنهم يستقصي فيه فيُرْزَق استكثاره.
ثم ذَكَرَ في كلِّ آيةٍ:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ} على الجمع؛ لأنَّ في الشَّيء الواحد آياتٍ ودلائلَ وبيِّناتٍ، فالسَّماء تدلُّ على أنَّ لها صانعًا، وعلى أنَّ صانعَها قديم، وأنَّه قديرٌ مدبِّرٌ مختارٌ مريدٌ واحدٌ، لا شريكَ له، حتَّى يفضي ذلك إلى إثباتِ جميع الصِّفات، وإلى إثبات النُّبوَّات، والبعثِ بعدَ الممات، والثَّواب والعقاب.
(١) روى عنهما بنحوه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٤٢٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧/ ٢٢٢١) عن مجاهد مختصرًا. (٢) في (أ): "أستار"، وفي (ر) و (ف): "باسقات". والمثبت من "اللطائف". (٣) في (أ): "عدقًا"، وفي (ف): "عرفًا"، والعبارة في مطبوع "لطائف الإشارات": "غدقًا". (٤) في (أ): "أوتارًا".