والحليِّ والحُلَل والأسلحة، حتَّى أدخلَه خزانة القراطيس، فرأى يعقوبُ فيها شيئًا كثيرًا، فقال: يا بُنيَّ، ما أعقَّكَ لأبيك، كان عندَكَ كلُّ هذا مِن القراطيس، وكنْتَ منِّي على ثمانية مراحلَ أربعين سنةً، فما الذي منعَكَ مِن مكاتبتي؟ قالَ: أمرني جبريلُ بهذا، قال: أفلا تسأَلُهُ؟ قال: يا أبتِ، أنتَ أشدُّ (١) انبساطًا إليه منِّي.
فجاءَه جبريلُ، فسألَه يعقوبُ: أأنْتَ نهيْتَ ابني عن مكاتبتي؟ قال: نعم. قال: وَلِمَ؟ قال: لأنَّ اللَّهَ أمرني بذلك. قال: أفلا تسألُهُ؟ قال: نعم.
قال وهبٌ: فلبثَ يوسفُ معه إخوتُه مِن يوم وردوا عليه مصرَ إلى يوم مات أبوه أربعًا وعشرين سنة، في أغبط الغِبطة، وأسرِّ السُّرور، ولا يأتي عليه يومٌ وليلة إلَّا واللَّهُ تعالى يحدِثُ له فيه غِبطةً هي أفضلُ ممَّا قبلَها، ورجاءً هو أفضلُ ممَّا قبلَه، وعافيةً هي أوسعُ ممَّا قبلَها، قد جمعَ اللَّهُ إلفتَهم، وأقرَّ عيونَهم، ودحرَ الشَّيطانَ عنهم، فلبثوا بذلك، لا يُقدَرُ قَدْرُ إحسانِ اللَّه إليهم ونعمتِه الَّتي أتمَّها عليهم.