وقوله:{الْيَوْمَ}: ليس هذا للقصرِ عليه، لكن إذا لم يوبِّخهم في أوَّلى الصَّدمة فما بعدَ ذلك أولى ألَّا يوبِّخهم فيه.
وقوله تعالى:{يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ}: هذا منه دعاء لهم بالمغفرة، عفا بنفسه، وطلب لهم عفوَ ربِّه، وهو كمال المروءةِ والدِّيانة؛ قال تعالى:{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ}[الشورى: ٤٠]؛ أي:{عَفَا} عن حقِّ نفسِه، {وَأَصْلَحَ}: سألَ اللَّهَ العفوَ عن ظالمِه.
وقيل: إنَّه قطعٌ منه بأنَّ اللَّهَ غفرَ لهم بصدقِ توبتِهم، وهو إنْ كانَ حُكمًا فهو عن وحيٍ إليه به.
وقوله تعالى:{اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا}: أمرَ إخوتَه أنْ يرجعوا إلى أبيهم ليحملوه إليه مع أهاليهم، وأصحبَهم قميصَه، وهو الَّذي جاء به جبريل عليه السلام
(١) قاله الزجاج في "معاني القرآن" (٣/ ١٢٨). (٢) لم أقف على هذه الأقوال منسوبة لأصحابها. وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" (١/ ٣١٨): {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ}؛ أي: لا تخليط ولا شغب ولا إفساد ولا معاقبة".