{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}؛ أي: ويلهمُكَ عمَّا تَؤولُ إليه عاقبة ما يراه النَّاس في مناماتِهم.
وقيل: {تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}: أنْ يلهمَكَ (١) العلمَ بعواقبِ الأمرِ بوحيٍ من اللَّه تعالى.
{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ}: أي: ويكملُ ما ابتدأَكَ به من الإنعام، والابتداءُ هو إخراجُه مِن أصلاب الأنبياء، والإتمامُ بالنُّبوَّة والإنجاء (٢).
{وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ}: أي: أولادِ يعقوب، ودلَّ على نبوَّة أولادِه.
{كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ}: بالرِّسالةِ والوحي.
وقيل: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} بتخليصِك مِن غوائلِ إخوتِك وسائرِ النَّاس؛ كما جعلَ النَّار بردًا وسلامًا على إبراهيم، وفدى إسحاقَ بالذِّبح العظيم (٣)، وهذا كلُّه كان ببشارةٍ مِن يعقوبَ ليوسفَ.
وقيل: كان دعاءً له بذلك كلِّه؛ كما قال في آخر هذه السُّورة: {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يوسف: ٩٢]، وتقولُ: يديمُ اللَّه عزَّك ويطيلُ بقاءَك.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}: {عَلِيمٌ} بما يجري على يوسف من المفتَتح إلى المختَتم، {حَكِيمٌ} فيما حَكمَ له ولأبيه ولإخوته بما حَكم.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: قيل: {تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}: تأويل صحف إبراهيم عليه السلام.
وقيل: {تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}: العلم والكلام.
(١) "أن يلهمك" ليس في (أ). (٢) في (ر): "والإيحاء"، وليست في (ف). (٣) الصحيح أن إسماعيل هو الذبيح.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute