وقوله تعالى:{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}: قد فسَّرناه في هذه السُّورة مرارًا.
{إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ} بمن استغفرَه وتابَ إليه {وَدُودٌ} مِن الوُدِّ؛ وهو الحُبُّ، ويجوزُ أن يكون بمعنى الوادِّ، ويجوز أن يكون بمعنى المودود، فإنَّ الفَعول (٢) يصلح لهما.
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ١٧٣). (٢) في (أ): "الفعل"، وفي (ر) و (ف): "المفعول". والصواب المثبت. قال الزجاجي في "تفسير أسماء اللَّه الحسنى" (ص: ٥٢): (الوَدُود يجوز أن يكون فَعولًا بمعنى فاعل ويجوز أن يكون فَعولًا بِمَعْنى مفعول). ومن العلماء من جمع المعنيين معًا، قال ابن القيم في "التبيان في أيمان القرآن" (ص: ١٤٦): (والتحقيقُ: أنَّ اللفظ يدلُّ على الأمرين؛ على كونه وادًّا لأوليائه، مودُودًا لهم، فأحدهما بالوَضْع، والآخر باللزوم. فهو الحبيبُ المُحِبُّ لأوليائه، يحبُّهم ويحبُّونه). وقوله: (فأحدهما بالوَضْع، والآخر باللزوم)، شرحه في قول الزجاجي: (واللَّه تعالى وصف نَفسه في مَوَاضِع بأنَّه يُحِبُّ، ولا يُحِبُّ إلا وهو أيضًا مَحْبُوب مودود عند أوليائه).